هبة الله بن علي الحسني العلوي

126

أمالي ابن الشجري

أي « 1 » : وقيل له : اعملوا آل داود شكرا ، فالخطاب له في اللفظ ، وله ولأهل بيته في المعنى ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ « 2 » وكما قال : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ « 3 » ثم قال : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فالخطاب في هذا ونظائره له ولأمّته . وهاهنا سؤال ، وهو : كيف قال : ( اعملوا شكرا ) ولم يقل : اشكروا ، كما قال : وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ « 4 » ولم يقل : اعملوا له شكرا ، وكما قال : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ « 5 » ولم يقل : واعملوا لي شكرا ، وكلام العرب أن يقولوا : شكرت لفلان ، وشكرت فلانا ، ولا يقال : عملت له شكرا ، وهذا ممّا سئلت عنه قديما ، سألني عنه بعض أفاضل العجم . والجواب : أن قوله شُكْراً ليس بمفعول « 6 » [ به ] وإنما هو مفعول له « 7 » ، ومفعول : اعْمَلُوا / محذوف ، والمراد : اعملوا الأعمال الصالحة شكرا على هذه النّعم . وممّا جاء فيه حذفان ، قول أوس بن حجر « 8 » : حتّى إذا الكلّاب قال لها * كاليوم مطلوبا ولا طلبا أراد : قال للبقر والكلاب : لم أر كاليوم مطلوبا وطالبا « 9 » ، فحذف النافي

--> ( 1 ) في ه : أي اشكروا وقيل له . . . ( 2 ) أول سورة الطلاق . ( 3 ) أول سورة الأحزاب ، والآية الثانية . ( 4 ) سورة العنكبوت 17 . ( 5 ) سورة البقرة 152 . ( 6 ) زيادة من ه . ( 7 ) ووجه ثان عند أبي إسحاق الزجاج : أن يكون منصوبا على المفعول المطلق ، على معنى : اشكروا شكرا . ذكره في معانيه 4 / 247 ، وحكاه عنه أبو جعفر النحاس ، في إعرابه 2 / 661 . ( 8 ) ديوانه ص 3 ، وتخريجه في ص 145 . ( 9 ) في مطبوعة الأمالي : « وطلبا » . وانظر ما يأتي .